الأساليب والوسائل التربوية

ما هو الفرق بين العقاب الايجابي والعقاب السلبي؟

ما هو العقاب الايجابي والعقاب السلبي؟ قد يقوم أبنائنا بفعل الكثير من الأمور الخاطئة، ووظيفتنا نحن الأهل إرشادهم للطريق الصحيح وابتكار عقوبات مناسبة تجعلهم يتوقفون عن تكرار تلك الأخطاء، وذلك بهدف تربيتهم تربية سليمة والحرص على سلامه أخلاقهم، وأحياناً نفكر ونسأل أنفسنا، هل قمنا بتطبيق العقاب المناسب؟ وهل سيؤثر هذا العقاب في نفسية أبنائنا؟

الهدف من عقاب الطفل:

الغرض من العقاب، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، هو التخفيف من التصرفات السلبية المتكررة لدى الأطفال.

على سبيل المثال: إذا كان هناك تشاجر متكرر بين شقيقين، وتم تطبيق عقوبة إيجابية أو سلبية عليهما، فمن المفترض أن يخف تكرار النزاعات اليومية وقد يحدث التشاجر كل يومين أو كل ثلاثة أيام، أو ربما يتوقف النزاع تمامًا.

ولذلك بشكل عام، العقاب سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا لا يقضي على السلوك السلبي، بل يقلل منه، إلا إذا قرر الشخص تجنب السلوك الخاطئ إلى الأبد.

إن الكثير من الأمهات والآباء يتسائلون، هل العقاب الذي قاموا بتطبيقه إيجابي أم سلبي، وكيف يسهم العقاب السلبي بتطوير شخصية الطفل والتخفيف من تكرار الخطأ بطريقة لا تؤذي نفسيته؟

الفرق بين العقاب الايجابي والعقاب السلبي:

العقاب الإيجابي: هو إلزام الطفل بفعل شيء يكرهه نتيجة لأمر خاطئ قام به.

العقاب السلبي: فهو عكس العقاب الإيجابي، وهو جعل الطفل يقوم بفعل شيء يحبه في حالة تركه لسلوك خاطئ يفعله.

فالفرق بينهما هو ان العقاب الإيجابي نحن من قمنا بإلزام الطفل على ترك سلوكه الخاطئ، لكن العقاب السلبي فالطفل ابتعد عن سلوكه الخاطئ بنفسه وبحب.

آثار العقاب الايجابي والعقاب السلبي:

يشتكي الكثير من الأمهات والآباء بأنهم يعاقبون أبنائهم على الأخطاء التي يرتكبونها ولكنهم يعودون لارتكاب تلك الأخطاء مرة أخرى، دون مبالاة للعقاب الذي يوجه إليهم، وهذا طبيعي كما ذكرنا في بداية المقال، ان العقاب لا يزيل السلوك الخاطئ تماماً، بل يقلل من تكراره.

وايضا قد يعود هذا الأمر إلى كون العقاب إيجابياً فيجعل الأبناء بعض الأحيان يكررون السلوكيات الخاطئة اكثر من قبل، أو عقاب سلبياً فيكون له تأثير على الطفل بالتقليل من سلوكياته الخاطئة.

العقاب الايجابي والعقاب السلبي
العقاب الايجابي والعقاب السلبي

متى يجب معاقبة الأطفال:

ليس كل خطأ يجب معاقبة الطفل عليه فيجب فهم نفسية الطفل عند وقوعه في الخطأ، لكي نعرف كيف نتعامل معه:

الطفل غير المتعمد للخطأ:

في حالة معرفتنا أن الطفل غير متعمد أن يقع بالخطأ ولم يكن يقصد ذلك، يمكن مسامحته والاكتفاء بتحذيره، فالهدف من التربية ليس التعذيب بل التأديب.

الطفل المتعمد للخطأ:

لو كان الطفل متعمداً في هذا الخطأ فهنا يمكن تحذيره بأول مرة او مرتين، اما اذا تكرر ذلك يمكن معاقبته، ولابد أن نحرص أن يكون العقاب مدروس بذكاء وتطبيقه بشكل سليم، حتى لا يعطي نتيجة عكسية، وبالطبع لا للقسوة والعنف لأن ذلك قد يؤدي إلى تدمير نفسية الطفل وتنمية خوفه الزائد من الوقوع في الأخطاء.

أفضل طريقة للعقاب:

ننقل لكم طريقة الدكتور جاسم المطوع الرائعة في العقاب، والتي أفادت الكثير من الآباء والأمهات.

الطريقة هي بأن نطلب من أطفالنا التفكير في عدة عقوبات لأنفسهم، ويقوم الوالدين باختيار الطريقة المناسبة للعقاب من ضمن العقوبات التي اختارها الطفل لنفسه، إن الرائع في هذه الطريقة أنها تتناسب مع جميع الأعمار، فكما نعلم أن العقوبات تختلف من عمر إلى عمر، وأيضاً هذه الطريقة تجعل الأبناء في حوار داخلي مع أنفسهم حول الخطأ الذي قاموا بارتكابه.

كما أنها تمنع من حدوث زعزعة في العلاقة بين الوالدين وأبنائهم.

حتى لو لم يختار الطفل عقاب صغير او ليس بحجم السلوك الخاطئ الذي قام به، فالهدف من العقاب ليس التعذيب وإنما التأديب، ونحن لا نختار العقاب بحجم الخطأ بل الغرض من العقاب هو أن يعرف الطفل خطأه.

مع العلم أنه هناك بعض من الآباء والأمهات ممن يختارون العقوبات بحسب حالتهم النفسية، حيث عندما يخطئ طفلهم وقد صادف هذا الخطأ مشاكل لدى احد الوالدين سوى مشاكل في العمل أو غيره، يقوم الأهل بمضاعفة العقاب وكما أنهم يسكبون غليلهم في الطفل المسكين.

لذا من المهم على الوالدين مراجعة نفسيتهم، ومراجعة حجم العقاب الذي تم إصداره للطفل.

عندما تم سؤال الدكتور جاسم عن المصدر الذي ابتكر منه هذا الطريقة فقال أنها طريقة العقاب القرآنية، حيث ورد ذكر أنواع من العقوبات للمذنب كالكفارة والصوم وغيرها من العقوبات التي يُخير في أمرها العبد المذنب.

في الختام:

يجب على الأهل اختيار الطريقة المناسبة لعقاب أبنائهم وكما قلنا سابقاً أن العبرة ليست في أن يكون حجم العقاب مناسباً مع حجم الخطأ، بل العبرة في أن يعرف الأبناء أخطاءهم وأن يتعلموا منها.

ولا بد من عدم نسيان أن طريقة العقاب التي يختارها الأهل، لها أثر كبير على نفسية الطفل سواءً بالإيجاب أم بالسلب.

وننصح كل أولياء الأمور بعدم اللجوء للضرب والصراخ والقسوة، فبما أنه هنالك طرق للتعليم والتربية باللين والرفق فلمَ نلجأ للعنف؟ الذي يسبب مشاكل نفسية للأطفال والمراهقين كذلك.

نسأل الله أن يهدينا ويهدي أبنائنا دوماً إلى طريق الحق والصواب.

معاً نحو #بناء_أجيال_المستقبل 🎯

المصدر: فلذاتنا

زر الذهاب إلى الأعلى