التعامل مع الأطفال

آثار التمييز بين الابناء، و5 حلول مهمة لتجنبه

التمييز بين الابناء

التمييز بين الابناء إحدى أهم المشاكل التي يرفض الأهالي الاعتراف بها والناجمة عن تفضيلهم أحد الأبناء دون الآخرين، والتي تُولّد فجوة بين الأبناء فيما بينهم وبين الأهل وأطفالهم ما تلبث أن تتحوّل إلى مشاكل نفسية وأسرية في حال تفاقمت ولم تتم السيطرة عليها.

 

أسباب التمييز بين الابناء:

  • الجماليّة: قد يُفضّل الآباء أحد الأبناء دون الآخرين فقط لأنه يمتلك من الجمال ما يتميز به عن إخوته، هذا ما يجعل ثقة الطفل الذي يتم تجاهله تتزعزع وقد يرفض شكله ونفسه بشكل كلي.
  • الأكاديميّة: قد يتفوق بعض الأبناء دون الآخرين دراسياً، هذا ما يجعل الأهل يلتزمون بتشجيع أطفالهم الذين يتمتعون -برأيهم- بنسبة ذكاء أكبر من إخوتهم الباقين، وقد يحظون باهتمام ورعاية أكبر.
  • ترتيب الأبناء: غالباً، ما يكون حظ الابن الأكبر والابن الأصغر من الرعاية والاهتمام أكثر من باقي إخوتهم، هذا ما يجعل الابن الأوسط يشعر بالدّونية مقابل إخوته وأنه ليس إلا هامشاً.
  • شخصيّة الطفل وقبوله: إن بعض الأطفال يتمتعون بشخصيات مرحة ولطيفة تجعل محبتهم فرضاَ، على عكس بعض الأطفال الذين لا يتمتعون بالقبول من قبل عائلاتهم بسبب انطوائهم أو هدوئهم أو حتى شغبهم المستمر، وفي هذه الحالة بدل احتواء الطفل والعمل على تربيته تربية سليمة، يلجأ الأهالي إلى نهره وتفضيل إخوته عليه.
  • التفرقة بين الجنسين: قد يلجأ بعض الأهالي نتيجة لبعض الأفكار لديهم، ونتيجة للموروثات الاجتماعية، إلى التمييز بين الذكور والإناث ومنح أحدهما حقوقه من الرعاية على حساب الآخر مما يولّد لدى الأطفال عدم رضا عن الذات ورفض لما قد خُلقوا عليه.

 

آثار التمييز على الابناء:

  • مشاكل نفسية: قد يخلّف التمييز بين الابناء مشاكلاً نفسية بين الأطفال الذين تم إهمالهم، فالطفل الذي لا يتلقى الرعاية الكافية نجد ثقته بنفسه قد انحسرت، ويجد صعوبة في تقبّل نفسه.
  • حقد وكراهية بين الأبناء: عندما يتم تمييز أحد الأبناء ومنحه الرعاية والاهتمام على حساب الآخر سيخلّف ذلك مشاكلاً فيما بينهم تترك بدورها أثراً سلبياّ في نفوسهم قد تستمر على المدى البعيد، أي بعد أن يكبروا حتى، فستجد الكراهية والحقد طريقاً إلى قلوبهم وقد يصل بهم الأمر إلى أذية بعضهم البعض ونسيان رابط الأخوة بينهم.
  • تفكّك أسري: قد لا يرى بعض الأهالي مدى خطورة التمييز بين الابناء على المدى البعيد، فالأسرة التي لا يكون أساسها العدل والتآلف لن تستمر روابطها الضعيفة طويلاً، فالأبناء ليسوا وحدهم المتضررين، الوالدان أيضاً سيدفعون الثمن فيما بعد، فهم لن يجدوا تلك الرعاية التي يتوقعونها من قبل أبنائهم وخاصةً من أولئك الذين تم إهمالهم في الصغر، ونتيجة لما نمّوه لدى أبنائهم من نفور فيما بينهم فلن تستمر تلك الأسرة طويلاً.
  • أنانية لدى الأبناء الذين تم تمييزهم: إن تفضيل أحد الأبناء دون الآخرين سيجعله يعتقد أنه الأحق بكل شيء، وأنه يجب أن يحصل على ما يريد في الوقت الذي يريد، فهذا ما عوّده عليه أهله، فيصبح شخصاً أنانياً متسلطاً وينعكس الأمر على شخصيته وتربيته وعلى تعامله مع الغرباء.
  • عقوق للوالدين: إن الأثر النفسي الذي يتركه التمييز لدى الأطفال سيولّد بالتأكيد رد فعل عكسي لما يتلقونه من معاملة فالأطفال الذين لا يتم الاهتمام بهم كسائر إخوتهم، سينعكس ذلك على معاملتهم لوالديهم وقد يصل الأمر إلى العقوق.

 

التمييز بين الابناء
التمييز بين الابناء

 

أشكال التمييز بين الابناء:

معنوياً:
  • جهة الرعاية والاهتمام: أي تمييز أحد الأبناء ومنحه الوقت على حساب الآخرين والاهتمام به من حيث الإصغاء لما يقول وتشجيعه الدائم لما يفعل.
  • التمييز من جهة الدعم الأكاديمي: أي التشجيع والدعم المستمر لأحد الأبناء على حساب الآخر في الدراسة، مما يؤثر على التحصيل الدراسي لدى الأبناء فالفشل قد يرافق الأبناء الذين تم إهمالهم دراسياً على عكس أولئك الذين يتلقون الدعم والاهتمام المستمر الذين سيكونون على مستوى عالٍ من التحصيل العلمي.
  • الدعم الاجتماعي: قد يفتخر الأهالي بأحد أبنائهم أمام الآخرين وبالمقابل يتم نهر أحد الأبناء وتوبيخه بشكل مستمر، هذا ما يؤثر على الوضع الاجتماعي الذي سيُلازم هؤلاء الأبناء على المدى الطويل فالذي يتلقى الدعم من قبل أهله سيتلقاه من مجتمعه المحيط وستكون لديه قاعدة اجتماعية سليمة نتيجة نشأته على الانخراط بالمجتمع على أنه شخص مؤثر وناجح نتيجة لدعم الأهل- أما ذلك الذي تلقى التوبيخ المستمر والإهمال نجد أنه سيواجه صعوبة في التعاطي مع محيطه لأن ثقته بنفسه قد تصدعت نتيجة لما تلقاه من أهله من انتقاص له أمام الآخرين.
مادياً:
  • العطايا والحقوق المادية البسيطة: التمييز بين الابناء يشمل الناحية المادية مثلاً من ناحية المصاريف اليومية للأطفال او من حيث المقتنيات كالألعاب والهدايا أو حتى من حيث الملابس واللوازم التي تشمل المظهر الخارجي.
  • الإرث: هنا وبشكل شائع نتيجة لبعض الموروثات الثقافية والاجتماعية يتم التمييز من حيث الجنس بين الذكور والإناث فيتم منح كافة الحقوق المادية للذكور على حساب الإناث هذا ما يجعل صفة الأنانية تبرز لدى الذكور وتغيب الروابط الدموية والضوابط الدينية التي بدورها تولّد الكراهية بين الأبناء.

حلول لتجنب التمييز بين الابناء:

  1. الالتزام بالضوابط الدينية التي فُرضت من حيث العدل والمساواة بين الأبناء وإعطاء كل ابن حقه من الحب والاهتمام.
  2. العمل على تربية الأطفال تربية سليمة قائمة على تطويرهم والعمل على الاهتمام بنقاط ضعفهم ومعالجتها وليس الانتقاص منها.
  3. أن يعي الآباء أن لكل طفل ما يميزه ولكل طفل قدراته ومواهبه ومسؤوليتهم اكتشافها والعمل عليها وتشجيعهم على تطويرها.
  4. على الأهل أن يكونوا واعيين أكثر من ناحية التربية وأن يعُوا أن لجميع الأبناء نفس الحقوق وأن عليهم الالتزام بواجباتهم تجاه جميع أبنائهم بنفس النسبة والمستوى على قدر الإمكان وأن تمييز أحد الأبناء دون الآخر لا يغير حقيقة كونهم من أصلابهم شيئاً، فجميعهم واحد ولكل منهم الحقوق ذاتها مهما كان جنسه وشكله ومهاراته ومهما كان ترتيبه بين إخوته.
  5. أن يكون الأهل مصدر دعم وأمان يلجأ إليه الأبناء وألّا يكونوا مصدراً للمشاكل النفسية فمن لم يجد الرعاية من أهله لن يجدها من الغرباء.

 

التمييز بين الابناء
التمييز بين الابناء

 

موقف الدين من التفرقة بين الأبناء:

أمرنا الإسلام بالعدل والمساواة، بكافة أمور الحياة، وقد أكد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على ضرورة العدل في العطايا والهِبات وحتى في المعاملة بين الأبناء وعدم التفرقة بينهم، ووصفه بأنه نوع من أنواع الظلم سُيسأل عنها صاحبها.

كما أمرنا الله تعالى أيضاً بالعدل، وهذا ما يشمل العدل بين الأبناء وعدم التفرقة بينهم، مهما كانت الأسباب التي تدفع لذلك، لما يخلّفه التمييز بين الابناء من مشاكل وآثار نفسية وتفكك أسري، وبهذا نرى أنه لا الدين ولا المبادئ الإنسانية والأخلاقية، قد تبرر التفرقة بين الأبناء.

 

في الختام

يجب على الآباء والأمهات أن يكونوا أهلاً للتربية السليمة فهؤلاء الأبناء هم هبات من الله تعالى والاهتمام بهم ورعايتهم فرضاً وواجباً عليهم لا خياراً، ومسؤولية نشأتهم نشأة سويّة تقع على عاتق الأهل الذين عليهم أن يكونوا على قدر تلك المسؤولية لألّا يكون الثمن ضياع وتشتت هؤلاء الأطفال.

 

المصدر: فلذاتنا

زر الذهاب إلى الأعلى