المهارات الحياتية

طرق تعليم الاطفال الاعتماد على النفس

تعليم الاطفال الاعتماد على النفس موضوع يشغل بال الكثير من الأهالي، لاسيّما الأمهات اللواتي يرغبن في أن يكون طفلهنّ معتمداً على نفسه ولديه شخصيته المستقلة.

حيث ترغب الأمهات بغرس مبادئ تعليم الاطفال الاعتماد على النفس وتعزيز روح المسؤولية لديه منذ نعومة أظفاره، وتبدأ مراحل التعليم وتطويرها، لكن ما هي الطريقة السليمة لتحقيق ذلك؟ وما هي الخطوات التي يمكن ان يتبعها الوالدين لتعليم الاطفال الاعتماد على النفس؟

العمر المناسب لتعليم الاطفال الاعتماد على النفس

تتساءل الكثير من الأمهات حول العمر الأنسب لتعليم الاطفال الاعتماد على النفس، ولذلك دعينا نخبرك أنه ومنذ اللحظة التي بدأت بها بقراءة هذا المقال فأنت على الطريق السليم ولم يتأخر الوقت بعد.

من الممكن أن يبدأ الوالدان بتعليم الاطفال الاعتماد على النفس منذ الطفولة المبكرة وتحديداً منذ الأشهر الأولى، ولا داعي للاستغراب، نعم منذ الأشهر الأولى يكون بمقدور الطفل أن يقوم ببعض الأشياء بنفسه، فما إن يتمكن من التحكم بيديه الصغيرتين والإمساك ببعض الأشياء البسيطة جداً تكون قد بدأت بالطريق الصحيح، ومن ثم يمكنك تعزيز ذلك عن طريق تقديم القليل من الأطعمة ومراقبته كيف سيقوم بتناولها بمفرده.

ومن ثمّ شيئاً فشيئاً ومع نموه الجسدي وبنية عظامه والعضلات سيكون بإمكان الطفل أن يمسك كوب الماء، أو زجاجة الرضاعة إلى أن يصبح قادراً على استيعاب الكلام الموجه له، وعندها يمكنك البدء بتوجيه بعض المهام الصغيرة والمناسبة لقدراته ولعمره، وسيكون طفلك قادراً دون أدنى شك على إدراك كينونته وأهميته ودوره في الأسرة.

ومن أبرز الأمثلة على بعض الأشياء المنزلية البسيطة نذكر لك: ترتيب الأغراض الخاصة للطفل كالألعاب مثلاً، أو مساعدة الأم في وضع الغسيل بمكانه المحدد في السلة أو فرز الملابس التي له والملابس التي لوالده على سبيل المثال.

خطوات تعليم الاطفال الاعتماد على النفس

ندرك جيداً أن الأمر بالنسبة لك ليس بالبسيط ويشغل حيزاً كبيراً من تفكيرك، ولذلك إليك بعض الخطوات التي ستساعدك في تعليم أطفالك الاعتماد على أنفسهم في سنّ مبكر:

امدح أفعال طفلك:

من الأمور الهامة والتي يصعب على الكثير التمييز بينها هو مدح الأفعال وليس الشخصية، فمدح فعل ما إيجابي قام به الطفل سيساعده بالتأكيد على تعزيز ثقته بنفسه، ومن ثم سيكون مستعداً ومستمتعاً بأداء المزيد من الأفعال الإيجابية والتي ستكون بالنتيجة اعتماداً على النفس.

ففي حال قام طفلك بتوضيب غرفته فبدلاً من أن تقول له أنت طفل مُرتّب، يمكنك أن تقول له لقد قمت بتوضيب غرفتك بشكل جميل وبهذا يكون الثناء والمدح للفعل الذي قام به الطفل، ومن الضروري أن نذكر هنا أنه عليك مدح أفعال الطفل وجهوده في فعلها وكذلك محاولاته بغض النظر على دقة النتائج الكاملة، فيكفي في هذه المرحلة أن يكون قادراً على الإنجاز وتحفيزه على الاستمرار.

تحديد مسؤولياته في المنزل:

يدرك الطفل وجود والديه وبمفهومه الخاص يدرك دور كل من والده ووالدته، لكن هذا لا يكفي، بل من الضروري أن تتحدثي من طفلك وبشكل مستمر وليس لمرة واحدة فقط عن دوره في الأسرة وأهميته لكما، وذلك من خلال توضيح وشرح أن لكل فرد في الأسرة دور وعليه مسؤوليات، ومن ثم اشرحي له بطريقة مبسطة عن دوره هو كطفل وأخبريه عن مهامه ومسؤولياته ولا تخشي أن تعبري له عن سعادتك بكونه فرداً فعالاً في الأسرة.

تعليم الاطفال الاعتماد على النفس
تعليم الاطفال الاعتماد على النفس

خطوة اتخاذ القرارات:

ليس مبالغة إن أخبرتك أن هذه الخطوة هي أبرز خطوات تعليم الاطفال الاعتماد على النفس، وهي أهم مرحلة في تكوين هذه الميزة الرئيسية، وهي التي تبدأ في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وكل ما عليك فعله في هذه الخطوة هو تركه ليختار ويقرر بعض الأمور بنفسه..

فيمكنك مثلاً أن تدعه يختار ملابسه من المتجر بنفسه، أو أن يشاركك في اختيارها، دعه يشارك في تحديد مكان قضائكم للعطلة الصيفية، أو مكان النزهة الأسبوعي، وبهذا يتعود الطفل على الاعتماد على نفسه شيئاً فشيئاً، ويترسخ لديه الإحساس بقيمته في الأسرة كما شرحنا في الخطوة السابقة.

المهام اليومية:

يمكنك تحديد بعض المهام اليومية المنزلية والبسيطة التي تناسب عمر طفلك وقدراته، يمكنك مشاركته في وضعها وتنظيم جدول خاص يومي بها، كمهمة ترتيب دولاب ملابسة، أو إنجاز بعض الواجبات الدراسة، وتتزايد هذه المهام بالتدريج وبما يتناسب مع قدراته العقلية وكذلك بنيته الجسدية.

ساعده على إدارة المهام:

لا يكفي أن تطلب من طفلك إنجاز مهمة ما، أو تركه بمفرده لينجز مهمة ما، وليس الصحيح أن تنجز المهمة عنه أيضاً، بل سيكون عليك إرشاده إلى كيفية إنجاز هذه المهمة أو تلك، وتوضح له بعض الطرق لإنجازها بشكل متقن، وهذا الأمر في غاية الأهمية ومن شأنه أن يعكس قدرات الطفل على ترتيب أولوياته وكذلك تنظيم الوقت وإدراكه أهميته وبالتالي تحمله للمسؤولية.

الاعتماد على النفس لا تحتاج مقابلاً:

يلجأ بعض من الآباء والأمهات إلى نظام المكافآت، ظناً منها أن قطعة الحلوى من شأنها أن تحفز الطفل وتساعده في تعزيز اعتماده على نفسه، إلا أن هذا الأمر ليس مناسباً دائما في هذه النقطة بالتحديد، فنظام المكافآت قد ينجح في أمور أخرى، وفي مواضيع عدة، لكن ليس في تعليم الاطفال الاعتماد على النفس.

بمعنى أن الطفل عليه أن يدرك قيمة الإنجاز الذي يقوم به، وذلك من خلال شرحك له بأهمية الأفعال التي يقوم بها، وذلك ما يدفع للإنجاز، وسيكون عندها مدركاً لقيمة وأهمية العمل الذي يقوم به وينبع قيامه به من ذلك وليس حباً بقطعة الحلوى أو انتظاراً للمكافأة التي ستقدمها له.

أعطِ الطفل حريته:

أعطِ مجالاً للطفل ليكون مهاراته ويكتشف العالم من حوله ومحيطه، فالمشاركة في مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية من شأنها أن تعزز ثقته وتزيد من اعتماده على نفسه، فلا يجب أن يكون الطفل خاضعاً للرقابة طيلة اليوم..

ويمكنك إرساله إلى نزهات جماعية أو أعمال تطوعية في الحي أو في المدرسة، كما يمكن للطفل أن يلتحق بأحد المعسكرات الصيفية التي من شأنها أن تنمي لديد شعور المسؤولية والمشاركة وبالتالي تنعكس بشكل إيجابي على شخصيته وهو ما يساعد الطفل أيضاً في إكسابه خبرات حياتية جديدة.

القدوة الحسنة:

من غير الممكن تعليم الاطفال الاعتماد على النفس في حين أن أحد الوالدين لا يعتمد على نفسه، فالطفل أول ما تقع عينيه عليه هم والديه وهم القدوة الأولى بالنسبة له وهم مثله الأعلى، ففي حال رغبت بأن يكون طفلك قوي الشخصية وقادر على الاعتماد على نفسه عليك أن تغمره بالمحبة وتدعه يشاهدك وأنت تنجز مسؤولياتك ومهامك، ليس هذا فحسب بل شجعه على إنجاز مهامه أيضاً بمسؤولية، ولا تنس أن تستخدم عبارات لطيفة ومفعمة بالامتنان له حتى يكتسبها وتصبح عادة لديه ويستخدمها هو أيضاً.

في الختام

السر الأساسي في تعليم الاطفال الاعتماد على النفس هو أن يجرب بنفسه، بالتأكيد لن تكون كل التجارب ناجحة، إلا أنها لن تكون خاطئة بمجملها أيضاً، بل يمكنك مدح الأفعال الإيجابية وتوجيهه لتصحيح الأفعال الخاطئة وتقديم الدعم له بدلاً عن اللوم، لينشأ طفلاً يمتلك روح المسؤولية وتكون له بصمته الخاصة والمميزة التي سيتركها في أي مكان يمرّ به.

المصدر: فلذاتنا

 

زر الذهاب إلى الأعلى