التعامل مع الأطفال

اثار الضرب على الاطفال

اثار الضرب على الاطفال ربما تكون أبشع مما قد يتصوره أي أب وأي أم يقومون بهذا الفعل المشين مع أبنائهم. فمهما تكن مبررات الضرب فإنه لا ينصح به أبدا في تربية الأطفال. أما المبرح منه، فهو من وجهة نظر علماء النفس والتربية جريمة فادحة العواقب في حق الطفل.

ولكي يتأكد قراؤنا الأعزاء من خطورة الأمر، فقد سعينا لكتابة هذا المقال الذي نشرح فيه بشيء من التفصيل ليس فقط تلك الآثار. أو لنقل أهمها. وإنما كذلك كيف يكون الضرب سببا فيها. بما يدفعك دفعا نحو الابتعاد عن تلك العادة السيئة. وانتهاج سلوك أفضل أثرا في تربية أبنائك.

اثار الضرب على الاطفال في جعل شخصياتهم مهزوزة

وبصراحة يكفي من اثار الضرب على الاطفال هذا الأمر لكي يكف عنه الوالدان مطلقا. فالضرب نظرا لآلامه المبرحة، يدفع الطفل دفعا نحو تجنبه بمختلف أشكاله ودرجاته. طبعا هذه الفكرة في الأساس هي المشجعة للكثير من الآباء نحو انتهاجه مع الأبناء. بحيث يتجنبون السلوكيات الخاطئة خوفا من التعرض له. وبذلك يعتقد خطأ الآباء أنهم نجحوا بذلك في تربية أبنائهم.

ففي الواقع الآباء لم ينجحوا في تربية الأبناء بشكل سوي مع استخدام أسلوب الضرب. إذ أنهم في الواقع منعوا الطفل من التجربة التي هي الأساس لتعلمه مختلف الأمور في الحياة كما يؤكد علماء النفس. وهو ما يؤدي فيما بعد أيضا لتردده الدائم وعجزه عن اتخاذ أي قرار.

وبهذا تكون شخصية الطفل وقتها مهزوزة. بل وربما تظل شخصيته كذلك حتى مع بلوغه. فهو عاجز عن اتخاذ أي قرار. وهذا نتيجة ما قد رسخه الضرب داخله من أنه سوف يخطئ بالتأكيد أو قد يخطئ بنسبة كبيرة. وهو ما يعني تعرضه للعقاب. وهنا لن يكون في عقله الضرب وحسب كعقاب. وإنما أي شيء ضار لن يستطيع تحمله إن أخطأ.

الضرب وفقدان الثقة بالنفس

فالضرب يتسبب بشكل ما أو بآخر في إهانة الأبناء الذين يتعرضون له. ويعده عدد لا بأس به من أفراد المجتمع نوعا من أنواع عقوق الآباء إذا كان مبرحا أو أمام الآخرين. وجميع ما سبق كافٍ للغاية لأن يفقد الطفل ثقته بنفسه. خاصة مع كثرة ما يتعرض له من العنف البدني. إنه من اثار الضرب على الاطفال التي لا يمكن حتى لأي دارس في علم نفس النمو أن يغفل عنها.

هذا ويصاحب دوما هذا الأمر من فقدان الثقة عدد من الآثار الأخرى التي لا تقل بشاعة عنه. وتتمثل هذه الآثار في الانطواء والانعزال عن الآخرين. خاصة مع اقتران الضرب بمقارنة الطفل بباقي الأطفال الذين هم في مثل عمره أو لهم صلة قرابة به أو على معرفة بالأسرة. وإن وصلت الأمور لطريق مسدود بخصوص ثقة الطفل بنفسه، فلابد أخذ استشارة من المختصين لرفعها.

اثار الضرب على الاطفال
اثار الضرب على الاطفال

اثار الضرب على الاطفال بالنسبة لمشاعرهم

والمشاعر هنا التي يشعر بها الطفل الذي يتعرض للضرب والعنف بها بعض التناقض والتعقد قليلا. فمن ناحية هو يكره سلوك والديه ومدرسيه المتعلق بضربه. وفي نفس الوقت يرتبط بهم وجدانيا وعاطفيا لكونهم هم القادرون على تلبية احتياجاته. بناء على ذلك تكون الناحية العاطفية في شخصية الطفل غير سوية بالمرة.

وهنا لن يسعنا بالتأكيد الحديث عن كافة المشاعر التي تحويها شخصية الطفل الذي يتعرض باستمرار للضرب والعنف. لكننا في البند القادم سوف نتحدث عن أهم وأشهر هذه المشاعر والمتمثلة في الخوف. حيث إننا نجد أنه من أهم اثار الضرب على الاطفال التي تتسبب في عواقب أخرى أشد خطورة.

الخوف والضرب

إن الخوف بشكل عام هو شعور عادي وطبيعي موجود لدى كل الناس مهما كانت أعمارهم وطريقة تربيتهم وثقافاتهم. ويظل طبيعيا ما دام لم يتجاوز حدا معينا لدى الشخص. أما عندما يزداد بشكل غير مبرر، فإننا هنا نكون على موعد مع مشكلة انفعالية خطيرة. قد تؤدي بالإنسان إلى العديد من الأمراض النفسية.

فالخوف المرضي أو الزائد يؤدي عند الأطفال إلى مشاكل التبول اللا إرادي. والتلعثم في النطق. بل وقد يتسبب في فقدان الشهية أو ربما فقدان النطق.

اثار الضرب على الاطفال من الناحية الجسمانية

وهي آثار واضحة للعيان. خاصة مع الضرب المبرح أو في حالة ما إذا كان الطفل ضعيف البنية ولا يتحمل ممارسات الضرب العنيفة. تكون آثار الضرب حينها متنوعة ما بين الكدمات والسحجات والجروح. مرورا بالكسور أو ارتجاج في المخ. بل وقد تصل إلى العاهة المستديمة كفقدان البصر أو الأطراف وغيرها.

وعلى الرغم من دموية وبطش اثار الضرب على الاطفال في أجسامهم، إلا أنها تعتبر من الآثار التي يعاقب عليها القانون بشكل واضح. حيث تكون تحت بند عنف الأطفال الذي تكون عاقبته في عدد من دول العالم المتقدم، هو أخذ الطفل من أسرته ووضعه في مركز للرعاية. هذا طبعا بخلاف عقوبة الوالدين.

الضرب ودوره في اكتساب الطفل سلوكيات غير سوية

على العكس تماما من اعتقاد الكثير من الآباء أن اثار الضرب على الاطفال الأهم على الإطلاق هو التزامه بالسلوكيات القويمة. فإن الضرب وجد أنه السبب الرئيسي لظهور السلوكيات غير السوية عند الأطفال. والتي قد تستمر كذلك لما بعد البلوغ. وهذا ما أشارت له مدرسة التحليل النفسي في علم النفس وكذلك عدة مدارس أخرى في نفس المجال.

ويكفينا في هذا الموضوع أن نتحدث عن الكذب الذي يعتبر أول وأهم السلوكيات غير السوية التي يعاني منها بشكل دائم تقريبا الطفل الذي يتعرض للعنف والضرب بشكل مستمر.

الكذب والضرب

ويعد الكذب ردة فعل طبيعية على الضرب الذي يتعرض له الطفل بشكل مستمر. فالطفل حسب طبيعته النفسية والاجتماعية لن يكف عن ارتكاب الأخطاء تماماً. وطبعا ارتكاب الأخطاء يرتبط بالعقوبة المتمثلة في الضرب التي يخشاها الطفل. وهنا يلجأ الطفل لحيلة إنكار فعل الأخطاء التي قام بها تحت مسمى الكذب حتى ينجو من عقوبة الضرب المؤلمة.

وهنا يدرك الأبوان أن دورهما في تربية الأبناء تربية سليمة لا يمكن أن يتأتى باستعمال أسلوب الضرب معهم. فها هو قد دفع أبناءهم لأحد أخطر السلوكيات غير السوية وهو الكذب. والتي قد تؤدي بدورها إلى سلوكيات غير سوية أخرى أشد سوءاً منها. وهو ما يجعلهم يتجنبون الضرب تماماً.

في الختام

اثار الضرب على الاطفال دون شك تحتاج إلى مجلدات كاملة يكتبها العلماء المتمرسين في مجال علم النفس. أو الكتب الضخمة التي يتحدث فيها خبراء الخدمة الاجتماعية في مجال الأسرة والطفولة عن هذا الامر باستفاضة ومن واقع تجاربهم الميدانية. إلا أن هذا أيضا لا يمنع أن المقال الخاص بنا استطاع أن يجمع أهم ما يمكن حول هذا الموضوع بين سطوره.

ومن هنا فإننا نرجوكم وبشدة أن تساعدوا على نشر المقال بين أكبر عدد ممكن من الناس. وذلك من خلال نشره على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حساباتكم المختلفة. بما يساعد بالتأكيد على تعميق الاستفادة منه على أفضل نحو ممكن. وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على النشء الجديد من الأبناء.

المصدر: فلذاتنا

زر الذهاب إلى الأعلى