السلوكيات

تعرّف على كل ما يتعلق بـ اسباب العناد عند الاطفال

اسباب العناد عند الاطفال من الموضوعات التي لا تحظى فقط بالجدل واللغط. بل أيضا نجدها تختلط على الكثير من الناس. وذلك لكونهم يفسرون العناد عند الاطفال على أنه نتيجة نوع من التدليل الزائد فقط.

وعليه فإنهم يرون أن علاج هذا الأمر يكون بمزيد من القسوة والعقوبات الشديدة على الطفل. وبذلك ينكسر كبرياؤه وينتهي عناده. تماما كما يفعل الشخص أثناء ترويض بعض حيواناته.

لكن أعزائي القراء إننا هنا لنوضح أنه شتان الفارق بين الحيوانات والأطفال. والقسوة المفرطة والعقوبات الشديدة على عكس المتوقع تزيد من العناد. بل وتؤدي إلى مشكلات سلوكية ونفسية عديدة أخرى لدى الطفل.

ومن هنا فقد قررنا كتابة هذا المقال ليس فقط لشرح أهم هذه الأسباب. وإنما كذلك للحديث عن أهم طرق علاجها والتغلب عليها. وهو ما يجعل من السهل مواجهة عناد الأطفال فيما بعد.

اسباب العناد عند الاطفال المتعلقة بإخلاف الوعود

ولعل هذه هي المشكلة الرئيسية في نسبة كبيرة من حالات العناد لدى الأطفال، بما قد دفعنا إلى جعل هذا السبب هو البند الأول الذي نتحدث عنه في بداية هذا المقال.

فالكثير من الآباء والأمهات يقعون في خطأ إخلاف الوعود التي قطعوها على أنفسهم أمام أبنائهم. ومع تكرار الأمر يفقد الأبناء الثقة فيما يقوله الوالدان. ليصبح الأمر بذلك من أهم اسباب العناد عند الاطفال.

وعليه فهنا نجد أن الوقاية خير من العلاج كما يقولون. ولابد إذن أن يعي الوالدان أن ما ينبغي أن يعدا به أبناءهما هو ما يستطيعان القيام به فعلا. وكذلك هو ما سوف يقومان به حقا.

هذا وإن حدث بالفعل ما كان خلاف ما سبق، فسوف يكون هذا الأمر هو الدافع الأول نحو عناد الأطفال. والذي ننصح حينها بمعالجته من خلال الأخصائي الاجتماعي المتخصص في مجال الأسرة والطفولة. بحيث يقوم بالتدخل المهني الذي يساعد في علاج تلك المشكلة. أو لنقل تقليل آثارها إلى أدنى حد ممكن.

الضرب والعناد عند الأطفال

وهي المشكلة التي تحدثنا عنها في مقدمة المقال. وتتمثل في أن عناد الأطفال يعالجه آباؤهم بشكل خاطئ عبر العقاب القاسي الذي يصل غالبا إلى حد الضرب. ليزداد بذلك عناد الأطفال بدلا من أن يقل أو ينتهي كما يعتقد أولياء الأمور.

وعندئذ بالمناسبة لا يكون الضرب فقط أحد اسباب العناد عند الاطفال. وإنما يكون كذلك سببا رئيسيا لعدد من المشكلات السلوكية المعقدة لدى الطفل. والتي قد يستمر في معاناته معها حتى عندما يكبر.

إننا هنا ننصح مع وصول المشكلة إلى تلك المرحلة الحرجة، بالتوجه فورا إلى أخصائي اجتماعي متخصص. وكذلك من الممكن اللجوء إلى الأخصائي النفسي لمتابعة الحالة، والوقوف على ما قد وصلت إليها. وأيضا علاجها بالشكل المناسب.

اسباب العناد عند الاطفال المرتبطة بمعاملة الوالدين

فإذا كان الوالدان يعاملان الطفل بقسوة مفرطة دون إظهار أي تعاطف معه. فإن العناد سوف يصبح هو السلوك الاعتيادي لديه مع والديه دون شك. ويرجع اسباب العناد عند الاطفال في تلك الحالة، إلى حالة الكراهية الشديدة التي يعاني منها الطفل تجاه والديه نتيجة معاملتهم القاسية تلك.

وعلاج هذا الأمر يكون عبر العلاج المعرفي السلوكي للوالدين. والذي يكون عبر تزويدهم بالأفكار التي توضح أن القسوة لا تعني أنهما سوف يحسنان تربية ابنهما. كما هو شائع دائما في معتقدات الكثير من المجتمعات، وخاصة العربية منها.

بل إن تلك القسوة الخاصة بهما كانت سببا في وجود العناد لدى الطفل. وهو سلوك غير مرغوب به. وإيمانهما بهذه الأفكار سوف ينعكس على سلوكياتهما دون شك ويعدلها. وهو ما يعني تخلي الطفل عن العناد بالتأكيد.

إهمال الوالدين وعناد الأطفال

إن شعور الطفل بالإهمال من قبل والديه اللذين من المفترض أنهما يحيطانه بأساليب الرعاية والاهتمام المتنوعة، يؤدي به إلى اتخاذ العناد سلوكا معتادا. وهذا سعيا منه لجذب انتباههما. وبهذا ينتزع منهما الاهتمام الذي يريده.

ويفضل في مثل هذه الحالات على وجه التحديد إلى اللجوء لأخصائي تعديل سلوك للتعامل معها. مع ضرورة التزام الأبوين بكلام الأخصائي فيما يتعلق بتعاملهم مع الابن وطبيعة استجابتهما لعناده. هذا طبعا مع ضرورة علاج مشكلة الإهمال التي هي بالأساس كانت السبب الرئيسي للعناد.

اسباب العناد عند الاطفال

اسباب العناد عند الاطفال المتعلقة بالسلوكيات غير السوية

إذ أننا نجد في هذا البند تحديدا أن العناد قد ارتبط بسلوكيات لدى الطفل لا يجب أن تكون موجودة أصلا. حيث إنها سلوكيات غير سوية. وبالطبع نحن لم نذكر تلك السلوكيات قاطبة هنا. وإنما قمنا باختيار الأهم والأشهر منها من حيث عدد حالات الأطفال التي لديها تلك المشكلات. وفيما يلي أهمها وهي:

العناد والكذب

فما لا يعرفه الكثير من الآباء هو أن العناد والكذب سلوكان مكملان لبعضهما البعض. بحيث يصبح في بعض الأحيان استيعاب أيهما نتيجة للآخر.

فالطفل العنيد المصر على ما يرفضه والداه يلجأ للكذب للقيام بما يريد دون أن يعرف الآخرون شيئا عما يفعل. أما الطفل الكاذب فيستخدم العناد للتأكيد على أنه لن يترك الكذب أبدا. وفي أحيان كثيرة يستخدم العناد ليؤكد مدى صدقه المزعوم الذي هو غير حقيقي بالطبع.

وعموما فإنه في كافة الحالات التي تجمع ما بين الكذب والعناد. فإن أخصائي تعديل السلوك يعمل غالبا عليهما معا في نفس الوقت. وذلك دون الوقوف كثيرا عند نقطة أيهما كان سببا للآخر. فالأهم لدى الأخصائي في ذلك الوقت هو القيام بنوعين من التغيير.

التغيير الأول يكون في شخصية الطفل. وهذا على سبيل المثال يمكن أن يكون تغييرا نفسيا كأن ينزع منه مشاعر الخوف التي تضطره إلى الكذب حال اكتشاف ذلك. وأيضا التغيير في الشخصية يمكن أن يكون عقليا واجتماعيا.

أما النوع الثاني من التغيير الذي يقوم به الأخصائي، فهو تغيير في البيئة التي تحيط بالطفل. وهذا من خلال اللقاءات والزيارات وكذلك المحادثات التي سوف تجمعه بمن يحيطون بالطفل، كالوالدين مثلا أو المدرسين حال وجودهم وما نحو ذلك.

العناد والتحدي

والتحدي بشكل عام هي صفة لا يمكن أن تكون مذمومة بشكل مطلق لدى الأطفال. بل هي من المميزات السلوكية الهامة لدى الطفل بشكل عام حسب ما أقرته تجارب علماء نفس النمو.

لكن في نفس الوقت تكمن المشكلة عندما يصبح تحدي الطفل قويا إلى درجة العناد. بل وكذلك في أمور تعمل على إلحاق الضرر به. هنا يجب تدخل الأخصائي الاجتماعي الذي يبدأ أولا بتقدير المشكلة وتحديد أسبابها. وبذلك يستطيع أن يضع خطة العلاج المناسبة لحالة الطفل.

خاتمة

كان هذا أهم ما يمكن الحديث عنه حول اسباب العناد عن الاطفال. وإننا لنرى في مقالنا هذا فوائد عظيمة لدرجة أنها لا ينبغي أن تفوت أي إنسان له علاقة بتربية النشء من قريب أو بعيد. لهذا نرجو من قرائنا الأعزاء ألا يبخلوا على الآخرين بتلك الفوائد الجمة.

وسوف يكون ذلك بالطبع من خلال مشاركتهم هذا المقال على حساباتهم الخاصة على مواقع السوشيال ميديا المختلفة. بحيث يطالعها أكبر عدد ممكن من الأشخاص لينهلوا منها الاستفادة المطلوبة.

المصدر: فلذاتنا

زر الذهاب إلى الأعلى